ابن الجوزي

271

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : ( فإن تابوا ) أي : من شركهم . في قوله [ تعالى ] : ( وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ) قولان : أحدهما : اعترفوا بذلك . والثاني : فعلوه . فصل واختلف علماء الناسخ والمنسوخ في هذه الآية على ثلاثة أقوال : أحدها : أن حكم الأسارى كان وجوب قتلهم ، ثم نسخ بقوله [ تعالى ] : ( فأما منا بعد وإما فداء ) ، قاله الحسن ، وعطاء في آخرين . والثاني : بالعكس ، وأنه كان الحكم في الأسارى : أنه لا يجوز قتلهم صبرا ، وإنما يجوز المن أو الفداء بقوله ( تعالى ] ( فأما منا بعد وإما فداء ) ثم نسخ بقوله [ تعالى ] : ( فاقتلوا المشركين ) ، قاله مجاهد ، وقتادة . والثالث : أن الآيتين محكمتان ، والأسير إذا حصل في يد الإمام ، فهو مخير ، إن شاء من عليه ، وإن شاء فأداه ، وإن شاء قتله صبرا ، أي ذلك رأى فيه المصلحة للمسلمين فعل ، هذا قول جابر بن زيد ، وعليه عامة الفقهاء وهو قول الإمام أحمد . وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون ( 6 ) قوله تعالى : ( وإن أحد من المشركين استجارك ) قال المفسرون : وإن أحد من المشركين الذين أمرتك بقتلهم استأمنك يبتغي أن يسمع القرآن وينظر فيما أمر به ونهي عنه ، فأجره ، ثم أبلغه الموضع الذي يأمن فيه . وفي قوله [ تعالى ] : ( ذلك بأنهم قوم لا يعلمون ) قولان : أحدهما : أن المعنى : ذلك الذي أمرناك به من أن يعرفوا ويجاروا لجهلهم بالعلم . والثاني : ذلك الذي أمرناك به من رده إلى مأمنه إذا امتنع من الإيمان ، لأنهم قوم جهلة بخطاب الله . كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد